الشيخ محسن الأراكي
41
سنن القيادة الإلهية في التاريخ
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ إلى قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالى : فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إلى أن قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى : فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 1 » ) وقال سُبحَانَهُ وَتَعَالى أيضاً - في عرض آخر للقصة نفسها - : وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ 83 إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ 84 إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ 85 أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ إلى قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالى : قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ 97 فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ 98 وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ « 2 » ) هذه الآية تحكي قصّة هجرة إبراهيم من وطنه الّذي نشأ فيه ، وبدأ فيه دعوته الأولى ، إثر المحاولة الّتي قام بها قومه من التآمر على قتله ، وإحراقه ، وإقدامهم على ذلك ؛ لكن شاءت العناية الإلهيّة أن تحبط خطّتهم ، وتُفشل مؤامرتهم ، وأن تحرس يد القدرة الإلهيّة القيادة الصالحة ، وأن تحافظ على نعمة الله الكبرى . لكنّ الموقف الّذي اتّخذه قوم إبراهيم من القيادة الإلهيّة المتمثّلة في إبراهيم ( ع ) كان كفراً صريحاً بالنعمة الإلهيّة ، وإهداراً لحرمتها ،
--> ( 1 ) سورة العنكبوت : 16 - 26 . ( 2 ) سورة الصافات : 83 - 99 .